تمكنت الهيئة العامة للآثار، بالتعاون مع متحف اللوفر وبتمويل من منظمة “أليف” الفرنسية، من ترميم وصيانة أربع قطع أثرية مهمة من مقتنيات متحف الموصل الحضاري، بأيدي كوادر المتحف، بعد الاستعانة بخبراء ترميم من متحف اللوفر لتقديم الخبرات الفنية وتعليم آليات التعامل مع القطع المتضررة.
وتأتي هذه القطع من أصل 28 قطعة عثر عليها عام 2018، فيما كان المتحف، قبل الأحداث، يضم 112 قطعة داخل المبنى الذي تأسس عام 1952، وكان دار ضيافة للملك فيصل الثاني، وفقد المتحف أغلب قطعه، بينما دمر تنظيم داعش ما تبقى منها، بينها منصة العرش التي فجرها بالديناميت. وتضم المنصة 62 سطرا من الكتابة المسمارية الآشورية، دون فيها الملك آشور ناصربال الثاني اسمه وألقابه وإنجازاته العمرانية والعسكرية.
كما استعيد أسد النمرود، إلى جانب المسلة الصفراء التي كانت تزين القاعة الآشورية، ودونت فيها قصة أكبر مأدبة طعام في التاريخ، أقيمت بمناسبة افتتاح قصر الملك، ودعا إليها قرابة 70 ألف شخص لمدة 10 أيام كاملة، وقال فيها: “أطعمتهم وسقيتهم واستحموا ومسحت عليهم بالزيوت المعطرة، وأكرمتهم قبل أن أرجعهم إلى بلادهم سالمين”. وقدمت في تلك المأدبة أكلات تراثية ما تزال حاضرة حتى اليوم، بينها “الكبة والكباب”.
وأوضح مدير متحف الموصل الحضاري، أحمد المختار، لـ”المدى”، أن استعادة القطع الأثرية استغرقت أربع سنوات، بمساعدة الخبراء الفرنسيين وبدعم من منظمة “أليف” الفرنسية ومتحف اللوفر، اللذين أرسلا خبراء من قسم الترميم في المتحف، كما وفرا المواد المستخدمة في إعادة ترميم الحجر، إلى جانب منظمة صندوق الآثار العالمي (WMF).
وأشار إلى أن المتحف كان يضم 28 ألف كتاب ومصدر، أحرقت كلها على يد داعش، مبينا أن الموقع كان عام 2014 قيد الصيانة بتمويل من محافظة نينوى، وقبل أشهر من افتتاحه دخل داعش إلى الموصل، وحدث ما حدث من دمار ظهر في مقطع الفيديو الذي نشره التنظيم في تشرين الأول 2015، متضمنا تحطيم قطع آشورية وحضرية.
ولفت المختار إلى أن كادر المتحف وجد نفسه أمام مهمة كبيرة لاستعادة ما تبقى، فيما لم تتعرض بعض القطع للضرر، مثل الدكات والقرابين وصناديق أضرحة يحيى بن القاسم والإمام عون الدين، فضلا عن بعض القطع الخشبية.
من جهته، أوضح المهندس الاستشاري والمهتم بمجال التراث، فارس عبد الستار، لـ”المدى”، أن الأميرة “إنيغالدي نانا”، ابنة آخر ملك في الإمبراطورية البابلية، أسست أول “متحف معروف” في العالم عام 530 قبل الميلاد، وكان مفتوحا لعامة الناس في مدينة أور، فيما كان والدها شغوفا بالتنقيب عن الآثار ويعد أول منقب في العالم.
وبين عبد الستار أن الملوك جميعهم امتلكوا متاحف شخصية قبل هذا المتحف، وضعوا فيها المقتنيات التي يحصلون عليها أو التي تصل إليهم كهدايا، وكانوا يعرضونها أمام زوارهم فقط.