تتزايد في العراق ظاهرة اللجوء إلى المنحفات العشبية ومنتجات إنقاص الوزن، ولا سيما بين النساء، في ظل انتشار البدانة وضغط المعايير الاجتماعية المرتبطة بالرشاقة، فيما يحذر أطباء من مخاطر صحية قد تصل إلى التدخل الجراحي، نتيجة استخدام منتجات غير مرخصة أو مجهولة المصدر تباع في الأسواق ومواقع التواصل الاجتماعي.
وانتشرت في الآونة الأخيرة مشكلة البدانة لدى النساء العراقيات، إذ أشارت مجلة أميركية، بحسب ما ورد في النص، إلى أن النساء العراقيات خلال العامين الماضيين كن من أكثر النساء العربيات معاناة من السمنة، الأمر الذي دفع بعضهن إلى اللجوء إلى الجراحات أو الأعشاب والمنحفات المختلفة بحثا عن حلول سريعة.
في إحدى غرف الطوارئ ببغداد، كانت تبارك محمد، الشابة ذات العشرين عاما، تستلقي على سرير المستشفى، محاولة استيعاب ما حدث لها خلال أسابيع قليلة فقط. فما بدأ بمحاولة بسيطة لإنقاص الوزن، انتهى بألم حاد في البطن واضطرابات صحية متلاحقة أدخلتها في دوامة من الفحوصات والعلاج.
وتقول أم تبارك لصحيفة "المدى": "ابنتي كانت تعاني من سمنة مفرطة، وكانت تتعرض للتنمر في المدرسة، ومع عدم قدرتنا المالية على إجراء عملية جراحية لها للتخلص من السمنة، لجأنا إلى المنحفات العشبية لأنها رخيصة الثمن".
وتضيف: "تفاجأت بعد استخدامها للمنحفات العشبية بأنها أصيبت بألم حاد خلال ساعات، ما اضطرنا إلى إجراء عملية جراحية لها انتهت باستئصال المرارة".
وبين وعود خسارة الوزن السريعة وتحذيرات الأطباء، تبقى الأسواق مفتوحة أمام منتجات تباع بلا ضوابط واضحة، بعضها يطرح في المحال، وبعضها يروج له عبر منصات التواصل الاجتماعي بوصفه حلا آمنا وسريعا للتخلص من الوزن الزائد.
ويحذر طبيب الأسرة علي أبو طحين من خطورة هذه المنتجات، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا منها غير مرخص وغير مفحوص ومجهول المصدر.
ويقول أبو طحين لصحيفة "المدى": "بعض المنحفات الموجودة في السوق تباع في المحلات، وبعضها يروج له عبر مواقع التواصل الاجتماعي. أغلبها غير مرخص وغير مفحوص ومجهول المصدر، وكثير منها تسبب بمشاكل صحية. وبعضها قد يخلط مع أدوية أو هرمونات أو مواد غير معروفة".
ويضيف أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمنتجات المزورة، بل تشمل حتى بعض المنتجات الحقيقية التي قد لا تستند إلى أدلة علمية قوية، مؤكدا أن "حتى المنتجات الحقيقية أحيانا تكون أدلتها العلمية ضعيفة".
في المقابل، يلعب الترويج عبر مواقع التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في تضليل المستهلكين، من خلال وعود بخسارة وزن سريعة، من دون توضيح المخاطر الصحية أو التنبيه إلى ضرورة استشارة الأطباء قبل استخدام هذه المنتجات.
ويدافع بعض الباعة والعشابين عن المنتجات العشبية باعتبارها بدائل طبيعية، إذ يقول العشاب أبو علي لصحيفة "المدى" إن هدفه ليس الربح السريع، بل "تقديم بديل طبيعي للناس الذين لا يرغبون باستخدام أدوية كيميائية قاسية".
ويؤكد أبو علي أن خلطاته تعتمد على مواد شعبية معروفة مثل الحلبة والفلفل وبعض الأعشاب الأخرى، وتحضر بطرق تقليدية، لكنه يقر بأن النتائج تختلف من شخص إلى آخر، وأن أي وسيلة للتنحيف لا يمكن أن تعطي نتائج فورية من دون نظام غذائي صحي ونمط حياة متوازن.
ويضيف: "الأعشاب ليست سحرا، بل هي عامل مساعد فقط، والباقي يعتمد على الشخص نفسه".