تتحول الحضانة، في كثير من القضايا، إلى ورقة ضغط تستخدم لإجبار النساء على التنازل عن حقوقهن المالية، مثل النفقة أو المؤخر، مقابل الاحتفاظ بحق تربية أطفالهن، فيما يتحول هذا النوع من الابتزاز إلى أذى نفسي يطال الطفل حين يزج به في صراع لا علاقة له به، بما قد يترك آثارا على نموه السلوكي والتحصيلي مستقبلا.
وتروي أم، رفضت الكشف عن هويتها، لـ”المدى”، مأساتها مع تعقيدات التفسيرات القانونية، قائلة إنها تلقت تبليغا قضائيا يقضي بسحب حضانة أطفالها منها، وبعد مراجعة المحكمة اكتشفت أن طليقها لجأ إلى تحويل عقد الزواج إلى المدونة الجعفرية، التي منحته الحق في انتزاع أطفالهما البالغين من العمر 8 و10 سنوات، من دون الالتفات إلى حقهم في التخيير أو مراعاة رغبتهم في البقاء معها.
وتضيف الأم أن أطفالها يرفضون الذهاب معه بشدة، خاصة أنه كان غائبا عن تفاصيل حياتهم طوال السنوات الماضية، ولم يمارس دوره كأب منذ صغرهم، مشيرة إلى أنه اشترط التنازل عن حضانتهم مقابل أن تدفع له مبالغ النفقة التي كان ينفقها عليهم سابقا، ليتحول الأطفال، بحسب قولها، إلى ورقة للمساومة والابتزاز المادي.
وتلفت إلى أن النفقة “كانت لا تكفي معيشة أطفالي، لذلك عملت في الخياطة والخبز، في المقابل هو تزوج ولم يسأل عنهم”.
وفي هذا السياق، تقول الحقوقية منى جعفر لـ”المدى”، إن هناك تعارضا “كبيرا” بين النص القانوني وتطبيقه، مبينة أن الآثار السيئة لا تظهر بشكل واضح إلا بعد مرور مدة زمنية، وتقترح دراسة القرارات من الجوانب النفسية والقانونية كافة، مؤكدة أن القوانين “لم تنصف الأمهات”، لأنها تحاول معالجة قرار الحضانة على أنه قرار لإنهاء النزاع على الأمور المادية، بينما هو في الواقع قرار يحسم مصير تربية الأطفال ووضعهم النفسي.
بدورها، تعتقد الناشطة النسوية لوديا ريمون أن الجدل حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية كشف “مشاكل جوهرية” تتعلق بحقوق النساء بعد الطلاق، خاصة في القضايا المرتبطة بالحضانة والولاية على الأطفال، مشيرة إلى وجود مخاوف لدى الأمهات من أي تعديلات قد تقلل دورهن كأمهات.
وتؤكد ريمون لـ”المدى” أن الأطفال بحاجة إلى بيئة تتسم بالاستقرار والأمان، مشددة على ضرورة أن تنطلق التعديلات من مصلحة الطفل، لا من منطلق السيطرة أو الضغط على النساء حتى يتراجعن عن خطوة الانفصال، محذرة من استخدام ملفات الحضانة والنفقة كوسيلة ضغط بعد الطلاق، عبر مطالبة النساء بالتنازل عن حقوقهن أو النفقة مقابل التنازل عن الحضانة.