تتواصل الإجراءات الحكومية الخاصة بملف حصر السلاح بيد الدولة بوتيرة متسارعة، مع إعلان اللجنة المركزية العليا التي شُكّلت بأمر من القائد العام للقوات المسلحة مباشرتها تنفيذ الخطوات العملية لإعادة هيكلة التشكيلات المسلحة وإنهاء أي ارتباطات سياسية بالمؤسسات الأمنية والعسكرية.
وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في حديث تابعته المدى، أن الأمر الديواني الخاص بتشكيل اللجنة المركزية العليا دخل حيّز التنفيذ، وأن اللجنة باشرت بوضع آليات وسياقات عسكرية ملزمة لإنهاء المظاهر المسلحة وسحب السلاح، ضمن رؤية تستهدف توحيد القرار الأمني وترسيخ سلطة الدولة.
وأوضح النعمان أن عملية إعادة الهيكلة بدأت فعلياً من خلال إعادة تنظيم عدد من الألوية التابعة للقوات الساندة في مدينة سامراء، مشيراً إلى صدور أوامر ديوانية أخرى لتطبيق المعايير ذاتها على تشكيلات تخصصية أعلنت استعدادها للاندماج والعمل تحت مظلة الدولة.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة إعلانات من قوى وفصائل سياسية وعسكرية بشأن فك الارتباط بالأطر الحزبية والانضواء ضمن المؤسسات الرسمية، في خطوة تعد الأوسع منذ سنوات لمعالجة أحد أكثر الملفات تعقيداً في المشهد العراقي.
وأشار النعمان إلى أن الحفاظ على الأمن القومي يتطلب إنهاء أي محاولات لتسييس المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن المقاتلين الذين شاركوا في مواجهة التحديات الأمنية يمثلون رصيداً مهماً للدولة، وأن حقوقهم المالية والإدارية ستبقى مصانة عبر هيئة الحشد الشعبي، فيما ستكون التبعية العملياتية تحت سلطة القائد العام للقوات المسلحة.
إعادة تنظيم وانتشار عسكري
وبحسب التصريحات الرسمية، فإن عمليات إعادة التموضع العسكري في مختلف القواطع، بما فيها قاطع سامراء، تخضع لحسابات ميدانية وتكتيكية بحتة، بعيداً عن الاعتبارات السياسية، ضمن خطة أشمل لإعادة تنظيم انتشار القوات.
كما كشف النعمان عن وجود رؤية استراتيجية لسحب القطعات العسكرية من مراكز المدن، بما ينسجم مع متطلبات الاستقرار الأمني وتعزيز دور المؤسسات المدنية، مع استمرار التنسيق المشترك بين القوات الاتحادية وقطعات البيشمركة، الذي وصفه بأنه يمر بإحدى أفضل مراحله على المستوى المؤسسي.
حراك سياسي موازٍ
وتشير المعطيات إلى أن المسار الأمني يترافق مع حراك سياسي مكثف يهدف إلى استكمال ملف حصر السلاح، خاصة مع استمرار المشاورات مع الجهات التي لم تحسم موقفها النهائي من إجراءات الاندماج وإعادة الهيكلة.
وأكد النعمان أن اللجنة مستمرة في عملها مع جميع الأطراف التي أبدت استعدادها للانخراط في المشروع الحكومي، لافتاً إلى أن الجهود لا ترتبط بسقف زمني ضيق بقدر ارتباطها بتحقيق نتائج عملية تفضي إلى بسط سلطة القانون بشكل كامل.