بيت المدى يسلط الضوء على اهمية بناية القشلة وضرورة الحفاظ عليها
نشر بواسطة: mod1
الأحد 14-06-2026
 
   
المدى

رافقتها وقفة احتجاجية تطالب بعدم تغيير هويتها التاريخية

ضمن الحملة الثقافية التي أطلقتها جمعية الناشرين والكتبيين في العراق، حول ما يتعرض له مبنى القشلة التاريخي من إغلاقٍ مستمر لأكثر من سنة ونصف، في خطوة حرمت العراقيين من أحد أبرز معالم بغداد الثقافية والتراثية، وأفقدت الوسط الثقافي فضاءً عاماً شكّل لعقود طويلة ملتقى للكتاب والمثقفين والفنانين ورواد الثقافة، وضمن هذا السياق وتزامناً مع الوقفة الاحتجاجية التي شهدها شارع المتنبي التي تطالب بإعادة فتح مبنى القشلة أمام المواطنين وضمان الحفاظ على هويته التاريخية والثقافية، أقام بيت المدى جلسة بعنوان (القشلة.. تاريخ وعمارة) تحدث فيها عدد من المختصين عن أهمية هذا المعلم البغدادي.

أدار الجلسة الزميل رفعت عبد الرزاق الذي قال: إن أحد أبرز المعالم التاريخية والتراثية في بغداد وهو مبنى القشلة، الأوساط الثقافية والتراثية تتابع بقلق بالغ المحاولات التي تجري حول مبنى القشلة، المبنى التاريخي البارز، فحملة تحويله إلى شيء يبتعد عن هذا الرمز التاريخي من مضمونه. وأشار في هذا الجانب إلى دعوة جمعية الناشرين والكتبيين في العراق جميع المنظمات الثقافية والمدنية والإنسانية، واتحادات الأدباء والفنانين، والروابط الثقافية، وأصحاب المكتبات ودور النشر، وجميع العراقيين الغيورين على تراث بلادهم، إلى المشاركة في الوقفة الاحتجاجية السلمية للمطالبة بإعادة فتح مبنى القشلة أمام المواطنين وضمان الحفاظ على هويته التاريخية والثقافية ودوره بوصفه فضاءً عاماً مفتوحاً للثقافة والإبداع. وتناول مقدم الجلسة بيان جمعية الناشرين بهذه المناسبة، حيث الجمعية تتابع بقلق بالغ ما يتعرض له مبنى القشلة التاريخي من إغلاقٍ مستمر لأكثر من سنة ونصف، في خطوة حرمت العراقيين من أحد أبرز معالم بغداد الثقافية والتراثية، وأفقدت الوسط الثقافي فضاءً عاماً شكّل لعقود طويلة ملتقى للكتاب والمثقفين والفنانين ورواد الثقافة.

وإذ تدرك الجمعية أهمية تطوير المواقع التراثية وإدامتها والاستفادة من إمكاناتها بما يضمن استدامتها وحُسن إدارتها، فإنها تؤكد في الوقت ذاته ضرورة أن يتم ذلك بما يحافظ على الهوية التاريخية والثقافية لمبنى القشلة ووظيفته الحضارية. وإن أي مشاريع أو إجراءات تؤدي إلى تغيير طبيعة المكان أو تحويله من فضاء ثقافي وتراثي مفتوح إلى فضاء يغلب عليه الطابع التجاري، أو تحدّ من حق المواطنين في الوصول إليه والاستفادة منه بوصفه معلماً عاماً، تمثل مساساً بقيمته الرمزية ومكانته الراسخة في الذاكرة العراقية.

وأكدت الجمعية أن المعالم التاريخية ليست مجرد أبنية أو مواقع عمرانية، وإنما هي جزء أصيل من الذاكرة الوطنية والهوية الثقافية للشعوب، وتحمل في طياتها رمزية الخلود، الأمر الذي يقتضي الحفاظ على خصوصيتها ورسالتها الثقافية والحضارية للأجيال الحالية والقادمة. وكان أول المتحدثين أ. نبيل عبد الكريم الذي قال: موقع القشلة موقع قديم، وأعتقد أن هذا الموقع كان من أيام الدولة الساسانية يوم كانت بغداد تمتد من هذا المكان إلى شمال بغداد، وفي فترة العباسيين امتد هذا المربع إلى جنوب هذا المكان بالضبط، وأضاف أن هذا المبنى شيد في عهد باشا الكبير، حيث أرادوا بناء مكان لإيواء الجند وكان مقراً لإحدى فرق الجيش العثماني، وأشار إلى أن هذا المبنى بني من طابق واحد وأكمله في 1870 مدحت باشا عند ولايته لمدينة بغداد من الطابق الثاني وبنايات أخرى، مضيفاً أنه في هذا المكان كانت تقرأ الفرمانات العثمانية. وأشار إلى خطورة خطوة الدولة هذه لبيع هذا المكان من الناحية الثقافية والاقتصادية.

وأشار د. ماهر جبار الخليلي في كلمته، إلى أن موضوع القشلة أثار فينا الشجون، فيما يخص التراث والآثار العراقية، مشيراً إلى أنه حسب اليونسكو ومديرية الآثار فإن كل شبر في العراق هو آثار، حيث يوجد أكثر من اثني عشر ألف موقع أثري موجود في العراق وهو ما ينفرد فيه العراق عن كل الدول، إضافة إلى أن العراق يمتلك سبع حضارات حقيقية قائمة بمقوماتها وأدبياتها.. وتساءل جبار قائلاً: وهنا أسأل سؤالاً: هل نحن ضد الاستثمار؟ أكيد لا، فنحن بحاجة إلى استثمار يحافظ على التراث، ويقوي اقتصاد الآثار والمعرفة، وأشار إلى أننا ضد الاستثمار الربحي الذي يقام على حساب الهويات الجامعة.

وتحدث الباحث أ. قصي القاضي المتخصص بالتراث البغدادي قائلاً: القشلة تاريخ طويل، ففي العصر العباسي كانت هناك مدرستان: المدرسة القيصرية والمدرسة الموفقية، وأشار إلى أن المدرسة القيصرية تعود إلى شخص اسمه قيصر عبد الله، وكان من موالي الوزير ابن هبيرة، وكانت هذه المدرسة خاصة بالفقه الشافعي، أما المدرسة الموفقية فكانت جنوب القشلة وكانت متخصصة بالفقه الحنفي. وأضاف أن في القشلة موجودة الساعة التي أهداها جورج الخامس، وهي من أشهر الساعات في العالم، مشيراً إلى أن على الاستثمار أن يحافظ على كل هذه الموجودات التراثية.

وتناول أ. ياسر العبيدي القشلة من الناحية التاريخية، مضيفاً لمن سبقه بتفاصيل الكثير من المعلومات المهمة في هذا المكان، وأشار إلى أن الخطوة التي تجري الآن لاستثمار هذا المكان التاريخي والثقافي هي جناية بحقه. أما مؤلف كتاب (ما تبقى من بغداد) أ. محمد صالح فقد تحدث عن أماكن ما زالت شاخصة في بغداد وهي ما تبقى من بغداد، مشيراً إلى أن هذا المكان ما تبقى من العهد العثماني، واستعرض صالح المراحل التاريخية للمكان.

بعدها أعاد الزميل رفعت مقدم الجلسة الدعوة للحكومة العراقية إلى إعادة النظر بقرارها استثمار هذا الأثر التاريخي تجارياً، والعودة إلى استثماره تاريخياً، والأخذ بعين الاعتبار استنكار الطبقة المثقفة وخاصة الناشرين وأصحاب المكتبات

وتعود القشلة إلى ستينيات القرن التاسع عشر عندما أنشأتها الإدارة العثمانية لتكون مقراً حكومياً وثكنة عسكرية، قبل أن تتحوّل مع مرور الزمن إلى أحد أبرز المعالم التراثية في بغداد.

ويعد برج ساعة القشلة من أشهر الرموز العمرانية في العاصمة، إذ ظل لعقود طويلة يطل على ضفاف دجلة ويشكل جزءاً من المشهد البصري والوجداني للمدينة.

وخلال العقود الماضية، اكتسب المكان وظيفة ثقافية متقدمة، فأصبح يستضيف معارض فنية وندوات فكرية وأمسيات شعرية وأنشطة تراثية، كما تحول إلى امتداد طبيعي لشارع المتنبي، الذي يقصده آلاف الزوار أسبوعياً بوصفه القلب الثقافي للعاصمة العراقية.

وشهد محيط القشلة، الجمعة، وقفة احتجاجية نظمتها جمعية الناشرين والكتبيين للمطالبة بالحفاظ على هوية المكان الثقافية وإعادة فتحه أمام الجمهور بعد فترة الإغلاق الطويلة. وقال المتظاهر أحمد الكعبي إن "المطالبة بالحفاظ على القشلة لا تعني رفض التطوير أو الاستثمار، وإنما رفض أي خطوة تؤدي إلى طمس هويتها وتحويلها إلى مشروع تجاري بحت".

وتتزامن هذه المخاوف مع استمرار إغلاق المبنى منذ أشهر طويلة، الأمر الذي انعكس على الحركة الثقافية في المنطقة المحيطة به، لا سيما شارع المتنبي، الذي اعتاد زواره التردد إلى ساحات القشلة والمشاركة في الفعاليات التي كانت تقام داخل أروقتها التاريخية.

من جهتها، قالت المتظاهرة زهراء العاني إن "القشلة كانت دائماً مساحة يلتقي فيها الناس حول الثقافة والفن والكتاب، ولهذا فإن الحفاظ عليها يمثل حفاظاً على صورة بغداد نفسها".

ويؤكد محتجون أن مطلبهم الأساسي يتمثل في إعادة فتح القشلة أمام الجمهور بعد استكمال أعمال التأهيل، مع الإبقاء على دورها الثقافي والتراثي، وتطويرها بوصفها مركزاً للأنشطة الفكرية والفنية، بما ينسجم مع قيمتها التاريخية وموقعها المميز في قلب العاصمة.

 
   
 



 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced