الصحة تعلن إتلاف أكثر من 5 أطنان من المخدرات والمؤثرات العقلية خلال 2025
استعرضت وزارة الصحة، خلال احتفاليتها باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، أرقام الإدمان في العراق وجهود المواجهة الوطنية، معلنة تسجيل 6963 مراجعاً لمراكز علاج الإدمان في المحافظات خلال الربع الأول من عام 2026، إلى جانب عرض كميات المواد المخدرة والمؤثرات العقلية التي جرى إتلافها، ودور مؤسسات الصحة النفسية في علاج المتعاطين وإعادة تأهيلهم.
وجاءت الاحتفالية، التي أقيمت برعاية وزير الصحة الدكتور عبد الحسين الموسوي تحت شعار «شراكة وطنية لحماية المجتمع من آفة المخدرات»، لتأكيد أهمية العمل المشترك بين المؤسسات الصحية والأمنية والتشريعية في التصدي لواحدة من أخطر التحديات التي تهدد المجتمع.
وكشفت وزارة الصحة، خلال المؤتمر، عن أرقام وإحصاءات أُعلنت للمرة الأولى بشأن واقع الإدمان على المخدرات في العراق، إذ بلغ مجموع مراجعي مراكز علاج الإدمان في جميع المحافظات خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 6963 مراجعاً. وتصدرت بغداد عدد المراجعين بـ4951 حالة، تلتها بابل بـ835، ثم البصرة بـ353، فيما سجلت كربلاء 69 حالة.
وفي ما يتعلق بإتلاف المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، أوضحت الوزارة أن دوائر الطب العدلي في بغداد والبصرة والنجف أتلفت خلال عام 2025 ما مجموعه 5 أطنان و299 كيلوغراماً و63 غراماً و983 مليغراماً من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية. كما بلغ عدد الأقراص والأمبولات المتلفة نحو 9 ملايين و974 ألفاً و80 أمبولة و19 قرصاً.
أما حجم المواد المخدرة السائلة التي جرى إتلافها، فبلغ 29 ألفاً و262 مليلتراً من مختلف أنواع المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، فضلاً عن إتلاف 86 قنينة تحتوي على مادة الكودايين.
وفي جانب الفحوصات الخاصة بالكشف عن المخدرات، ارتفع عدد الفحوصات التي أجرتها الأجنحة المتخصصة من 79 ألفاً و481 فحصاً خلال عام 2024 إلى 118 ألفاً و440 فحصاً خلال عام 2025.
وقال المستشار الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة، الدكتور عدنان ياسين، إن الاحتفالية السنوية الخاصة بمكافحة المخدرات تأتي ضمن أحكام القانون رقم 50 لسنة 2017 الخاص بالمخدرات والمؤثرات العقلية، مبيناً أن الهدف الرئيس منها لا يقتصر على إحياء اليوم العالمي لمكافحة المخدرات فحسب، بل يندرج ضمن استراتيجية وطنية متكاملة نص عليها القانون، وتشمل تنظيم فعاليات سنوية تُعنى بمكافحة المخدرات واستعراض ما تحقق من منجزات خلال العام الذي يسبق كل احتفالية.
وأوضح ياسين، في حديث مع مراسل «المدى»، أن «الصحة النفسية تمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية مكافحة المخدرات في العراق، بل تعد العمود الفقري لها»، مشيراً إلى أن متعاطي المخدرات هو في الأساس شخص مريض، قد يعاني من الاكتئاب أو اضطرابات الشخصية، أو من مشكلات اجتماعية وأسرية تنعكس سلباً على صحته النفسية، الأمر الذي قد يدفعه إلى تعاطي هذه السموم من المخدرات والمؤثرات العقلية.
وأضاف أن دور المؤسسات الصحية يتمثل في علاج هذا الشخص وإرشاده وتقويمه وإصلاحه داخل المصحات التابعة لوزارة الصحة أو المصحات الموجودة في وزارة الداخلية، بما يسهم في إعادة تأهيله ودمجه في المجتمع.
وفي ما يتعلق بالإحصاءات، أشار ياسين إلى إتلاف كميات كبيرة من المخدرات، ولا سيما خلال عام 2024، إذ جرى إتلاف ما يقارب 5 أطنان من المخدرات والمؤثرات العقلية، فيما سجلت الكميات المتلفة خلال عام 2025 أرقاماً تقارب الطن، أما إحصاءات عام 2026 فلم تكتمل حتى الآن.
وأكد ياسين أهمية استمرار الجهود الوطنية في مجال مكافحة المخدرات، من خلال العلاج والتأهيل والوقاية، إلى جانب متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الخاصة بهذا الملف.
وقالت الدكتورة زمن، مديرة شعبة شؤون المخدرات ومتابعة أعمال الهيئة في وزارة الصحة، إن الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات ينظم سنوياً استناداً إلى قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017، ولا سيما المادة الثالثة/ الفقرة سادساً، التي تنص على تنظيم الاحتفال الوطني بهذه المناسبة من كل عام، بهدف تعزيز الوعي الصحي، وتوحيد الجهود الوطنية، والنهوض بمجتمع آمن وسليم ومعافى من آفة المخدرات.
وأضافت لـ«المدى» أن هذه الاحتفالية تمثل محطة مهمة لتعزيز الشراكة الوطنية بين مختلف الجهات الرسمية، من وزارات ومؤسسات ومنظمات ونقابات، مؤكدة أن آفة المخدرات لا تهدد فرداً بعينه، بل تستهدف المجتمع برمته، الأمر الذي يجعل مواجهتها مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الجميع.
وأوضحت أن الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الذي أقامته وزارة الصحة برعاية وزير الصحة الدكتور عبد الحسين الموسوي، شهد حضور ممثلين عن مجلس النواب، والأمانة العامة لمجلس الوزراء، ولجنة الإتلاف المركزية، ووزارات الداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية والعدل، إلى جانب ممثلين عن مختلف الوزارات الأخرى ومنظمات المجتمع المدني، وذلك في مقر وزارة الصحة يوم الاثنين الموافق 7/2026.
وبينت أن الاحتفالية تضمنت عرضاً موجزاً عن ملف المخدرات في وزارة الصحة، شمل إحصاءات المراجعين والراقدين في المؤسسات الصحية التابعة للوزارة للأعوام 2024 و2025 والنصف الأول من عام 2026، فضلاً عن عرض فيلم توعوي تناول نشاطات وإنجازات وزارة الداخلية في مجال مكافحة المخدرات، ومن أبرزها افتتاح 16 مركزاً تأهيلياً تابعاً للمديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في وزارة الداخلية، بالتنسيق والتعاون مع وزارة الصحة، نظراً إلى أن الكوادر الصحية والأدوية المقدمة لهذه المراكز مدعومة من وزارة الصحة العراقية، في إطار العمل المشترك بين الجانبين لمكافحة هذه الآفة.
وأشارت إلى أنه جرى أيضاً عرض فيلم عن نشاطات وزارة الصحة، ولا سيما ما يقدمه مستشفى القناة، الذي أصبح يحمل تسمية «مستشفى الرعاية والتأهيل الصحي والنفسي»، من خدمات متخصصة تبدأ بمرحلة إزالة السموم الناتجة عن الإدمان على المخدرات والمؤثرات العقلية، تليها مرحلة التأهيل التي تشمل العلاج السلوكي المعرفي، والجلسات العلاجية الفردية والجماعية، والأنشطة التوعوية، والألعاب، والصالات الرياضية التأهيلية، إلى جانب تقديم الخدمات العلاجية المجانية بشكل كامل، بما يشمل الغذاء والدواء والرقود وجميع الفحوصات المطلوبة.
ولفتت إلى أن الاحتفالية شهدت كذلك عرض معرض للصور يوثق إنجازات لجنة الإتلاف المركزية، فضلاً عن تقديم توعية بالمواد القانونية الخاصة بالمخدرات، ولا سيما المادة 40 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017، التي تنص على عدم إقامة دعوى جزائية بحق من يتقدم من تلقاء نفسه للعلاج.
واختتمت الاحتفالية بعرض مسرحي تناول مخاطر تعاطي المخدرات، في إطار جهود التوعية المجتمعية الرامية إلى تجنب الوقوع في آفة الإدمان وما تخلّفه من آثار خطيرة يصعب الخروج منها بسهولة.