بقلم :باسم الغانمي رئيس مجلس الادارة والمشرف العام المصادر العربية الاخبارية
تُعد انتصار الميالي إحدى أبرز القامات الحقوقية والمدنية في العراق، حيث يتقاطع في مسيرتها البحث الأكاديمي الرصين مع النشاط الميداني الجسور. لم تكن مسيرتها مجرد سجل لنشاط حقوقي عابر، بل هي توثيق حي لجيل من الناشطين العراقيين الذين اتخذوا من "البحث والتوثيق" أدوات استراتيجية لإحداث تغيير مجتمعي مستدام.
أولاً: فلسفة العمل والمنهجية الحقوقية
تتبنى الميالي نهجاً يعتمد على الرصانة العلمية بعيداً عن الطرح العاطفي، مرتكزة على ثلاثة محاور جوهرية:
الرصد والتوثيق الممنهج: تحويل الانتهاكات إلى بيانات وتقارير تُعد مرجعيات أساسية للمنظمات الدولية والمحلية، مما يمهد الطريق للمساءلة القانونية.
التوعية والتمكين: العمل على خلق وعي قانوني وحقوقي لدى الفئات الأكثر احتياجاً، لا سيما النساء والشباب، والمطالبة بتشريعات تحمي النسيج الأسري والمجتمعي.
الدفاع عن الفئات الهشة: تركيز الجهود على القضايا ذات الحساسية العالية، وعلى رأسها العنف القائم على النوع الاجتماعي وحقوق الطفل.
ثانياً: الاعتراف الدولي - جائزة بير أنغر (2020)
يُشكل حصولها على جائزة "بير أنغر" (Per Anger Prize) السويدية محطة مفصلية في مسيرتها، حيث تُمنح هذه الجائزة حصراً للأفراد الذين أظهروا شجاعة استثنائية في الدفاع عن حقوق الإنسان تحت ظروف بالغة الخطورة.
دلالة الجائزة: لم يكن التكريم مجرد احتفاء بجهودها الفردية، بل كان رسالة دعم دولية للمدافعين عن حقوق الإنسان في العراق، وتقديراً لإصرارها على مواصلة العمل الحقوقي رغم التحديات والمخاطر الأمنية التي واجهتها.
وفي الختام
تمثل انتصار الميالي رمزاً للالتزام الإنساني العميق؛ فهي لم تكتفِ برصد الواقع، بل سعت بجهد دؤوب لتغييره. إن إرثها المهني يظل ملهماً لكل من يسعى لاستخدام القلم والبحث كأدوات حضارية للمطالبة بالعدالة، مما يجعلها شخصية محورية في تاريخ المجتمع المدني العراقي المعاصر.