تابعنا بقلق بالغ ما ورد في الكلمة المكتوبة للسيد هادي العامري، والتي تضمنت معلومات ودلالات خطيرة تتعلق بما تعرض له المتظاهرون والمتظاهرات من قتل، وجروح، وترهيب، واعتداءات تسببت بعاهات جسدية دائمة وآثار نفسية عميقة. فضلاً عما واجهته آلاف النساء من انتهاكات مؤلمة خلال الاحتجاجات كالتشهير، والتسقيط، والتخوين، رافقتها عمليات التهديد، والاختطاف، والتصفية الجسدية.
إن هذه المعطيات تمثل اعترافاً صريحاً بجرائم وانتهاكات جسيمة طالت مواطنين عراقيين مارسوا حقهم الدستوري في التعبير والمطالبة بوطن يحفظ كرامتهم وحرياتهم، ويوفر لهم الأمن، والعدالة، وفرص الحياة الكريمة.
وتؤكد رابطة المرأة العراقية أن دماء الضحايا وحقوق الجرحى والمصابين، وما تركته تلك الأحداث من ندوب جسدية ونفسية، ليست ملفاً سياسياً قابلاً للنسيان أو المساومة، وإنما هي قضية عدالة، وحقوق إنسان، ومسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها القضائية.
لقد خرج الشباب والشابات، ومن بينهم آلاف من طلبة الجامعات والخريجين، وهم يحملون أحلاماً مشروعة بدولة تحترم الإنسان وتحميه، ولم يكن مطلبهم سوى العيش بكرامة وضمان مستقبلهم في بلدهم. ومن المؤلم أن يتحول هذا الحلم النبيل إلى ملاحقة، وإصابة، وإعاقة، وفقدان للأرواح، وتهديد مستمر يلاحقهم وكأنهم متهمون لا مواطنون أحرار.
وعليه، تطالب رابطة المرأة العراقية بالآتي:
• أولاً: فتح تحقيق قضائي عاجل، شفاف، وشامل في جميع الوقائع والمعلومات التي وردت في كلمة السيد هادي العامري، وعدم الاكتفاء بالتصريحات والمواقف السياسية العابرة.
• ثانياً: التحقيق في جميع حالات القتل، والإصابة، والاختطاف، والاعتداء التي تعرض لها المتظاهرون والطلبة، وتحديد الجهات والأشخاص الذين أمروا، أو نفذوا، أو ساهموا، أو تستروا على تلك الانتهاكات وفقاً للقانون.
• ثالثاً: ضمان حق الضحايا وعائلاتهم في الوصول إلى العدالة، وجبر الضرر، والتعويض العادل، ومنع إغلاق هذه الملفات دون محاسبة، مع نشر نتائج التحقيقات للرأي العام بشفافية، وإحالة المتورطين إلى القضاء أياً كانت مواقعهم أو انتماءاتهم السياسية والحزبية.
كما ندعو مجلس القضاء الأعلى، والجهات المختصة، والمؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، إلى التعامل مع هذه الاعترافات بمنتهى الجدية، وتحريك الملفات المرتبطة بتظاهرات تشرين السلمية وفق الأصول القانونية.
إن رابطة المرأة العراقية تؤكد أن المطالبة بالتحقيق ليست استهدافاً سياسياً لأحد، وليست دعوة للانتقام، بل هي إنفاذ للقانون وتحقيق للعدالة دون تسويف أو مهادنة. إن حقوق الإنسان لا تتجزأ، وحماية المواطنين من العنف مسؤولية الدولة الأصيلة، وإن الإفلات من العقاب يشكل خطراً حقيقياً على بناء الدولة، وإرساء الديمقراطية، وسيادة القانون في العراق.
إن شابات وشباب العراق الذين انتفضوا في بغداد والمحافظات عام 2019، خرجوا يحملون حلم العراق الأفضل؛ ودفع بعضهم حياته ثمناً لذلك، بينما دفع آخرون سلامتهم الجسدية والنفسية ثمنأً لا يمكن تعويضه بالكلمات. ومن حقهم، وحق عائلاتهم، وحق الشعب العراقي بأسره معرفة الحقيقة كاملة.
الحقيقة حق، والعدالة حق، ومحاسبة المتورطين في هذه الجرائم واجب لا يسقط بالتقادم.
رابطة المرأة العراقية
4 ايلول 2026