يعمل الفنان التشكيلي العراقي المقيم في لندن رشاد سليم على إحياء صناعة القوارب النهرية العراقية القديمة، عبر مشروع «السفينة» الذي أعاد تصنيع نماذج من وسائل النقل التي عرفت على نهري دجلة والفرات، فيما احتضنت الموصل معرضا متنقلا لمجسمات مصغرة من تلك القواىرب، وسط دعوات إلى إعادة صناعة «الكلك» الموصلي وإقامة مهرجان للنقل الملاحي يمتد من الموصل إلى البصرة.
وبدأ سليم مشروعه عام 2013 بإجراء مسح ميداني شمل البصرة وبغداد والناصرية وميسان والديوانية وقضاء هيت، والتقى خلاله أشخاصا سبق أن عملوا في صناعة القوارب، قبل أن يتعاون معهم لتشكيل فريق يعيد صناعة ستة نماذج، هي المهيلة والكفة والكلك والجندول العباسي والمشحوف والبلم العشاري.
وأسفر المشروع، بحسب القائمين عليه، عن صناعة 100 قارب متنوع، باستثناء الكلك والجندول العباسي اللذين يطمح سليم إلى صناعتهما خلال المرحلة المقبلة.
وفي عام 2017، تعاونت مؤسسة شناشيل لإحياء التراث مع المشروع، وعملت على إنشاء معرض متنقل يضم مجسمات للقوارب التي أعيد تصنيعها.
وقال مدير المؤسسة، جبار البهادلي، لـ«المدى»، إن سليم أراد من المشروع إحياء الموروث الملاحي العراقي، بعدما وجد أن وسائل النقل النهرية التي ازدهرت في العراق منذ الحضارات القديمة، مرورا بالعهد العباسي وصولا إلى العصر الحديث، أخذت بالاندثار.
وأضاف أن سليم أسس أندية كشفية مائية أصبحت منتشرة في 10 مدن عراقية. وأشار إلى أن المسافرين كانوا يتوقفون عند بعض القرى التي تضم أسواقا لتبادل البضائع، فيما كان الكلك يتحرك مع تيار نهر دجلة، وعند وصوله إلى بغداد يفكك ويباع خشبه للنجارين، لصعوبة إعادته إلى الموصل عكس اتجاه جريان المياه.
وفي ما يتعلق بـ«المشحوف»، قال البهادلي إن القائمين على المشروع عثروا على نموذج مصنوع من الفضة في إحدى مقابر الملوك السومريين يعود إلى 2000 عام قبل الميلاد، وهو موجود حاليا في المتحف العراقي.
وأوضح أن المشحوف منتشر في دول عدة، فيما يمتاز المشحوف العراقي بأرضية، أو «طابك»، وبارتفاع مقدمته مقارنة بنهايته. وأشار إلى تأسيس ورش لصناعته في البصرة والناصرية، بدعم من منظمة طبيعة العراق ومعهد الدراسات العراقي في لندن.
أما النموذج السادس فهو «البلم العشاري»، الذي يعد رمزا للبصرة ويشبه جندول مدينة البندقية الإيطالية، وله ثلاثة أنواع، هي العشاري الأهواري المزود بالشراع، والأهواري المخصص للنقل، ونوع ثالث لنقل الأشخاص. وبحسب البهادليقف إنتاجه في ثمانينيات القرن الماضي
ودعا مهتمون بالتراث في الموصل إلى إقامة مهرجان للنقل الملاحي يمتد من الموصل إلى البصرة، بهدف التعريف بأنواع القوارب العراقية وإتاحة خوض تجارب الرحلات فيها.
وقال فارس عبد الستار، المهتم بالتراث الموصلي، لـ«المدى»، إن المبادرة فريدة من نوعها وتتناول موضوعا مهما، كون الأنهار والموروث الملاحي يمثلان جزءا من حضارة العراق.
من جانبه، أعرب مسؤول مؤسسة تراث الموصل، أيوب ذنون، لـ«المدى»، عن سعادته بإقامة معرض وصفه بالفريد من نوعه، لما يوفره من فرصة لتعريف المجتمع بتراثه الملاحي والعمل على استمراره.