قال متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ"العربي الجديد" اليوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة ماضية في استكمال سحب القوات الأميركية من العراق بحلول 30 سبتمبر/ أيلول، تماشياً مع الجدول الزمني المعلن مسبقاً، الذي اتُّفِق عليه بشكل مشترك مع الجانب العراقي لإنهاء عمليات قوات التحالف الدولي المشتركة.
وذكر المتحدث أن هذا القرار يعكس تحسن قدرات قوات الأمن العراقية بما فيها قوات البيشمركة الكردية، ويشير إلى أن العراق والولايات المتحدة قد طويا صفحة مهمة في علاقتهما الثنائية، مضيفاً أن "الشراكة الناجحة أدت إلى خفض قدرة تنظيم داعش في العراق وسورية بشكل كبير على شنّ هجمات، وعلى نشر العنف وتصديره في أنحاء المنطقة والعالم". وأكد أن الولايات المتحدة تلتزم شراكة اقتصادية وأمنية قوية تشمل تبادل المصالح مع الحكومة العراقية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، قد أعلنا في يوليو/ تموز الماضي في البيت الأبيض، سحب الولايات المتحدة قواتها من العراق في نهاية سبتمبر/ أيلول 2026. وقال ترامب آنذاك إن واشنطن لا تعتقد أنها تريد إبقاء وجودها العسكري في العراق لفترة أخرى، مشيراً إلى أنّ الشركات الأميركية ستدخل البلاد للاستثمار، وأنّ صفقات تجارية كبيرة في قطاع النفط سيُعلن عنها.
وأشاد ترامب خلال اللقاء برئيس الوزراء العراقي، مؤكداً أن العلاقات التي تبنيها الولايات المتحدة مع العراق قوية، وأن واشنطن "ستحمي العراق إذا دعت الضرورة إلى ذلك". واعتبر أن إيران تمثل "العبء الأكبر على العراق"، واصفاً إيها بـ"المتنمر على دول الشرق الأوسط".
واستمرت زيارة الزيدي لواشنطن ستة أيام، وأثمرت تعهدات أمنية وسياسية، فضلاً عن اتفاقات اقتصادية. وشهدت الزيارة توقيع 48 اتفاقاً ومذكرة تفاهم وتعاون اقتصادي، وإعلان شراكة شاملة بين مختلف القطاعات العامة والخاصة في البلدين.
وكان الوجود العسكري والأمني الأميركي يتوزع لسنوات في مواقع استراتيجية داخل بغداد ومحيطها، منها مجمع قاعدة فيكتوري العسكرية، أضخم مراكز إدارة العمليات قرب العاصمة، وضم مقرات لقيادة الأركان ومراكز استطلاع وتأمين حركة النقل الجوي واللوجستي، وأخرى ضمن مقرات استشارية في المنطقة الخضراء ببغداد (المنطقة الحكومية). وكانت تركز على التنسيق عبر قيادة العمليات المشتركة لحماية محيط السفارة الأميركية والمؤسسات القريبة منها. وفي محافظة الأنبار (غرب)، كانت قاعدة عين الأسد الشريان الحيوي للدعم الجوي والرادارات وإمداد المحاور القريبة من بغداد بالمعدات والمساندة. ويضاف إلى ذلك قواعد ومقرات في أربيل، أبرزها قاعدة حرير.